عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
266
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( مسألة ) : لو اشترى سمكة فوجد في جوفها جوهرة غير مثقوبة فهي له وإن كانت مثقوبة فللبائع إن ادعاها ويشبه أنها لصائدها كما لو أحيا أرضا فوجد فيها كنزا فهو له ، وإن أخذ السمكة من البحر مثلا فوجد فيها جوهرة مثقوبة فهو لقطة أو غير مثقوبة فهي مع السمكة له قاله النووي في الروضة . وذكر في كتاب الغصب : لو غصب لؤلؤة ودجاجة فابتلعتها الدجاجة فيقال له إن لم تذبح غرمناك اللؤلؤة وإن ذبحت غرمناك الدجاجة . وقال في كتاب السرقة : لو ابتلع جوهرة من حرزها لم تقطع يده إلا إن خرجت منه بعد ذلك . ( لطيفة ) قال ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى : كنت مع قوم في مركب فافتقدوا شيئا فسأل بعضهم بعضا عن ذلك فسألت عبدا أسود فقال : يا حيتان البحر أقسمت عليكم أن كل واحد يأتي وفي فمه جوهرة فما تم كلامه حتى جاء الذي سأله فوثب على وجه الماء يمشي ويتبختر ويقول : إياك نعبد وإياك نستعين حتى غاب عني . ( حكاية ) لما خرج موسى عليه السلام من أنطاكية يريد الشام فتعب فأوحى اللّه تعالى إليه أن آوي إلى سفح جبل فيه عبد لي فاسأله شيئا تركبه فوجده يصلي فلما فرغ قال : يا عبد اللّه أريد شيئا أركبه فنظر إلى السماء وإذا بسحابة سائرة فقال : أيتها السحابة انزلي واحملي هذا العبد حيث يريد فنزلت حتى لصقت بالأرض فركبها موسى عليه السلام فقال اللّه تعالى : يا موسى أتدري بأي شيء أعطيته هذه المنزلة ؟ قال لا يا رب قال : سألته أمه حاجة عند وفاتها فبادر إلى قضائها فقالت : يا إلهي كما قضى حاجتي فاقض حاجته ، ولو سألني أن أقلب الخضراء على الغبراء لفعلت . ( حكاية ) : قال رجل للأستاذ أبي إسحاق : رأيتك البارحة في المنام وكأن لحيتك مرصعة باليواقيت والجواهر فقال : صدقت لأني مسحت بها البارحة قدم أمي وفي الحديث : « أول شيء كتبه اللّه تعالى في اللوح المحفوظ بسم اللّه الرحمن الرحيم إني أنا اللّه لا إله إلا أنا من رضي عنه والداه فأنا عنه راض » وفي الحديث : « كل الذنوب يؤخر اللّه منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن اللّه يعجله لصاحبه قبل الممات » وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصبح وأمسى مرضيا لوالديه أصبح وأمسى وله بابان إلى الجنة ومن أصبح وأمسى مسخطا لوالديه أصبح وأمسى وله بابان إلى النار » فقال رجل يا رسول اللّه وإن ظلماه ؟ قال : « وإن ظلماه » . ( مسألة ) : قال الإمام النووي في الفتاوى : من كان عاقا لوالديه وماتا ساخطين عليه فلا طريق له في عدم مطالبتهما له لكن ينبغي له بعد الندم على ذلك ان يكثر من الاستغفار لهما مع الدعاء والتصدق عنهما ويقضي دينهما ويصل رحمهما ويكرم من كان بجوارهما إكراما لهما . ( حكاية ) : ذكر ابن الجوزي في كتاب المنتظم في تواريخ الأمم أن موسى عليه السلام سأل ربه أن يريه رفيقه في الجنة فقال اللّه تعالى : اذهب إلى بلد كذا تجد رجلا قصابا فهو